مرتضى الزبيدي
117
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الخالص وعلموا شدة حاجتهم وفاقتهم في القيامة وإنه يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ، ويشتغل الصديقون بأنفسهم فيقول كل واحد . نفسي نفسي ! فضلا عن غيرهم فكانوا كزوار بيت اللّه إذا توجهوا إلى مكة فإنهم يستصحبون مع أنفسهم الذهب المغربي الخالص لعلمهم بأن أرباب البوادي لا يروج عندهم الزائف والنبهرج ، والحاجة تشتد في البادية ولا وطن يفزع إليه ولا حميم يتمسك به فلا ينجي إلا الخالص من النقد ، فكذا يشاهد أرباب القلوب يوم القيامة والزاد الذي يتزوّدونه له من التقوى ، فإذا شوائب الرياء الخفي كثيرة لا تنحصر ، ومهما أدرك من نفسه تفرقة بين أن يطلع على عبادته إنسان أو بهيمة ففيه شعبة من الرياء فإنه لما قطع طعمه عن البهائم لم يبال حضره البهائم أو الصبيان الرضع أم غابوا ، اطلعوا على حركته أم لم يطلعوا ، فلو كان مخلصا قانعا بعلم اللّه لاستحقر عقلاء العباد كما استحقر صبيانهم ومجانينهم ، وعلم أن العقلاء لا يقدرون له على رزق ولا أجل ولا زيادة ثواب ونقصان عقاب كما لا يقدر